jeudi, avril 24, 2008

في إنتظار الثورة الفلاحية

في ظل الإرتفاع الباهظ لأسعار المواد الغذائية و الطاقة ، تُعاني تونس مثل غيرها من البلدان النامية من هذه الأزمة المُتوقعة و التي تُسبب عجزا في ميزانية الدولة سيتزايد في المُستقبل إذا لم تُؤخذ فرارات عاجلة و فعٌالة

الغريب في الأمر، مُقارنتا مع الواقع ، هو أنه نظريا بإمكان الفلاحة التونسية ، إذا كانت مُستغلة بنجاعة، تغطية مُستلزمات جميع التونسيين من ما يحمي السوق المحلية نسبيا من إظترابات السوق العالمية التي ستتفاقم مع التحسن المُستمرللمعيشة في الصين و الهند إنها مسألة مصيرية للدولة تمس الأمن الوطني من المفروظ أن إهتمت بها المُختصٌون مُنذ عقود

تُأكد بعض الدراسات أن الخلل ، في ضعف إنتاجية فلاحتنا، هو هيكلي يرتكز على ثلاث أسس: - حجم الأراضي الفلاحية التي هي صغيرة بصفة مُتفاوتة - عدم إستعمال آخر التقنيات (الجينية مثلا) و الآلية - نقص في تكوين الموارد البشرية

لم تتطرٌق الدولة لهذا الموضوع بصفة مُباشرة حرصا على الهدوء الإجتماعي ، الفلاحة هي ثاني مورد شغل في تونس بعد السياحة، لكن ها نحن الآن في مأزق لأن إرتفاع الأسعار سينعكس بأكثر قوة في المُستقبل القريب

لا مفر إذن من تطوير هيكلية الآلية الفلاحية تدريجيا ، لتأمين على الأقل التغطية الغذائية للجميع

السؤال الذي يطرح نفسه هو في كيفية تطبيق هذه الثورة دون أن يُسبب ذلك أزمة تأتي من التنقل من نظام تقليدي إلى نظام تكنولوجي

من الممكن تقسيم إستراتجية التطوير على ثلاث مراحل :


- المرحلة المُستقبلية العاجلة : تأخذ هنا القرارات في أقرب وقت ، دون أن تنعكس تأثيراتها سلبيا على الفلاح، بل إيجابيا على المنتوجية (مثلا: منع البناء على الأراضي الخصبة، منع بيع الأراضي لغير مالكي الأراضي، دعم البيع للجوار، إستعمال حبوب ذو أكثر منتوجية و أقل إستهلاك للماء، بعث مجلٌة فلاحية لتفسير السياسة الفلاحية و دعم الحوار، إعانة الشركات المُختصة في الصناعة التغذيئية على الإستثمار في المجال الفلاحي إلخ)


- المرحلة الإنتقالية المُتوسطة المدى ( سنوات مثلا): تُؤخذ هنا القرارات الآن لكن يبرز تأثيرها في فترة زمنية و تكمن في بعث معاهد فلاحية (أو تخصيص بعض المعاهد الموجودة للفلاحة) و ذلك بإعانة من فرنسا مثلا، بعث معرض سنوي مُختص في التقنيات و التكنولوجيا الفلاحية، بعث موقع على الشبكة لتكوين و الإتصال بالفلاح، البدأ في تحرير الأسعار (مع الحرص على الحماية ضد أوروبا)، تعميم إستعمال الحبوب الفائقة المنتوج، دمج الشركات مع المعاهد الفلاحية لبعث مشاريع مُشتركة

- المرحلة البعيدة المدى: هذه المرحلة تخص بالتحديد القرارات التي لا نرى فائدتها إلا بعد فترة زمنية طويلة، فالإستثمار في تقنيات إستغلال ماء البحر مثلا (بالطاقة الشمسية أو النووية)، إستملاك التقنيٌات الوراثية، دعم تنويع الإستهلاك الغذاءي لقليص من إستهلاك الحبوب إلخ في كل هذه القرارات يمكن الإستعانة بالخبراء الدوليين بطبيعة الأمر

من الممكن إذن تفادي أو بالأحرا تقليل آثار الأزمة التي تمس المواد الغذائية بالتفكير في كيفية إعادة للفلاحة التونسية مركزها ك "مطمورة" بصفة ناجعة و حقيقية

Libellés :

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

Abonnement Publier les commentaires [Atom]

<< Accueil