mercredi, décembre 19, 2007

إفتتاحية العالم الدبلوماسي حول مؤتمر أنابوليس

مقال مُثير يفسٌِر خطورة التنازلات المطلوبة للفلسطنيين من طرف الإدارة الأمريكية

أنابوليس، يهوديّة الدولة ... ولبنان وسورية

لا بدّ لنا من أن نعترف لجورج بوش ولإداراته ومستشاريه بأنّ لديهم روح الابتكار. إذ إنّ جميع القادمين إلى القمّة التي نظّموها في أنابوليس قد خفّضوا من سقف توقّعات نتائج هذا المؤتمر، اللهم إلاّ الانتصار بوضع هذا الموضوع أو ذاك على طاولة البحث والاتفاق على التفاوض. وفيما يخص مصداقيّة البحث عن حلٍّ للصراع، بقيت الأجواء بعيدة جداً عن تلك التي سادت في قمّة مدريد للسلام. لكنّ جورج بوش كان يحتاج إلى أن يحكي "حكايةً"، خاصّة لمواطنيه، لكي تقوم وسائل الإعلام بتبييض سمعته، وربّما، لوهلة قصيرة، لإزالة الاحتقان قبل شنّ الحرب على إيران. فما هي هذه الحكاية؟ الاستبدال بمبدأ المفاوضات التي قامت عليه مدريد (الأرض مقابل السلام)، مبدأ جديداً: "السلام مقابل ... اعتراف العرب "بيهوديّة" دولة إسرائيل".

هكذا ينتقل النقاش من التفاوض عن أمورٍ ملموسة (الأرض كجغرافيا، والسيادة عليها والسلام كمفهومان قانونيّان)، وهو ما كان في صلب مبادرة بيروت العربية للسلام، إلى موضوع هويّة دولة إسرائيل، الذي هو أكثر إيديولوجيّةً وأكثر إبهاماً بالذات من الناحية القانونية. ولكن ماذا تعني هذه "الحكاية" للأطراف المختلفة؟

هذه الحكاية لها ميّزاتها، من جهة عند الأوساط المحافظة الجديدة في الولايات المتحدة، ومن خلفهم من تيارات دينيّة مسيحيّة صهيونيّة، ومن جهة أخرى تجاه الشارع الإسرائيلي، عندما تأخذ التركيز بعيداً عن "التنازلات" التي يجب عليهم القبول بها على المستوى الملموس. كما تبدو وكأنّها تَعزِل عربيّاً جميع أولئك الذين ينادون دينيّاً بعودة فلسطين كاملةً إلى "أرض الإسلام". ولا شكّ أنّ الحكاية تسوّق على هذا الأساس، طمأنةً للمتطرّفين من جهة وعزلاً للمتطرّفين من الجهة الأخرى، وذلك لكي يتمّ هناك "تقدّم" على التفاوض في الأمور الملموسة.

ولكنّ هذا المبدأ المُحدَث يحمل في طيّاته مخاطرَ لم يحويها سابقه. فالاعتراف بيهوديّة الدولة يعني الاعتراف بمرجعية ... الدين اليهودي بحدّ ذاته في النزاع، مع ما يستتبع ذلك من مفهوم "أرض الميعاد". ويضع الصراع في المدى البعيد على أرضيّةٍ لا حلّ لها في حالة الضفة الغربيّة والقدس، أساسها التأويلات الدينيّة، بين "الوعد" بالعودة إليهما وبناء الهيكل قبل حلول الساعة، وبين الإسلام خاتم الأديان الذي يجب أن يعمّ الأرض. ولكن الأخطر من ذلك هو معنى هذا الأمر ليس فقط فيما يخص حقّ العودة، بل أيضاً في حالة الفلسطينين داخل "الخط الأخضر"، الذين يعدّون أكثر من مجرّد أقليّة. فيهوديّة الدولة تعني حُكماً أن لا عودة لمسلمي ومسيحيي الشتات إلى أرضهم، وأنّ فلسطينيي الداخل -حتّى الدروز منهم الذين قامت الدولة العبريّة عند نشوئها باستمالتهم على أسس طائفيّة- سيجري الاعتراف الدولي والعربي بأنّهم لا ينتمون إلى صلب وهويّة هذه الدولة؛ مع ما يُمكن أن يستتبعه ذلك في مراحل لاحقة من الصراع إذا ما استمرّ على هذا النحو. كما سيجري الاعتراف دولياً بأّن لكلّ يهوديّ، مهماً كانت قوميّته، "شيء من إسرائيل"، ليس فقط كمركزٍ للحجّ والصلاة، بل كدولة.

ولكن الخُبث الآخر في هذا المبدأ، هو أنّه سيُطلِق من ناحية أخرى تحدٍّ كبيرٍ أمام العرب، الذين أحبّوا على الدوام الإبقاء على نوعٍ من الإبهام والمراوحة في هويّتهم بين العروبة والإسلام؛ خاصة وأن قضيّة فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي (على الأرض وضدّ الاحتلال) كانت، خلال عقود مضت، أحد الركائز لتغليب الهويّة العربيّة: "الدين لله والوطن للجميع". ومنذ نكبة 1948، وطوال الفترة التي كان فيها لفظ اسم "إسرائيل" محرّماً في الأدبيّات والإعلام واللغة الدبلوماسية العربية، كانت الصفة التي يُنعت بها هذا الكيان عربياً هي بالذات: "الدولة العبريّة" [1]. أيّ أنّه حتّى لو اضطر الأمر اعترافاً بوجود الدولة كأمرٍ واقع، فلتُنزَع عنها الصفة الدينيّة، وتُقبَل على أساس ... اللغة (العبريّة). فماذا سيكون الخيار المقابل للدول العربية في هذه الحالة سوى أيضاً التركيز على الهويّة الدينيّة؟

هكذا تحوّل "التنازل" الذي كان على الولايات المتحدة إقناع الإسرائيليين به مقابل السلام (أيّ الانسحاب من الأرض المحتلّة)، إلى تنازلٍ جديد، حقيقيّ، يقدّمه العرب، يُمكن أن يُزعزع كياناتهم.

ومن الواضح أنّ الخاسر الأكبر في معادلات هويّة كهذه هو لبنان، ذو الصيغة الخاصّة في تعدّديته الدينيّة. فسيكون ككيان ودولة، وأكثر من أيّ وقتٍ مضى، هو النقيض المباشر لدولة إسرائيل اليهودية ولدولة "كذا" العربية الإسلامية.

والمفارقة اليوم، هي أنّ السياسيين اللبنانيين قد علّقوا آليّات دولتهم المؤسساتية والدستوريّة لانتخاب رئيسٍ جديد للبلاد بانتظار نتائج أنّابوليس. فجنوا من ذلك مبدأً يعقّد أكثر الصيغ التي يمكن لهم بواسطتها إيجاد التوافق المطلوب بين الطوائف، أقلّ تبعاته التأكيد على أنّ لاجئي لبنان الفلسطينيين سيجري توطينهم. وهذا موضوعٌ حسّاسٌ آخر يضاف إلى المواضيع المتفجّرة. والنتيجة هي أنّ الخروج من المأزق هناك يبدو الآن معلّقاً بيد مؤسسة الدولة الوحيدة التي بقيت متعدّدة الطوائف وذات مصداقية، سواءً على صعيد دعمها للمقاومة ضد الاحتلال أم لضمان الأمن الداخليّ: الجيش. ولكن هل سيكون للجيش اللبناني قائده الكاريسمي الذي يستطيع، إن أصبح رئيساً للدولة، على غرار الجنرال فؤاد شهاب أو الجنرال دوغول في فرنسا، أن يقوم بإصلاحات جذريّة للمؤسسات. ليس هذا واضحاً. إذ إنّ الجيش لا يصنع حلاًّ إلاّ لفترات انتقالية، للانتقال من جمهوريّة إلى أخرى، على أساس شرعيّة شعبية مباشرة تتخطّى زعماء السياسة والطوائف، الذين ضاق اللبنانيون اليوم ذرعاً بفسادهم، وبتبعيّتهم للخارج، وبتفضيلهم الطائفة على الوطن.

هذا الوضع ذو أهميّة قصوى، ليس للبنان وحده، بل لجميع الدول العربية. إذ إنّ الفشل الحالي للآليات المؤسساتية في لبنان له تداعياته على جميع طموحات الشعوب العربية نحو ديمقراطية تحفظ حقوق المواطنين، خاصّةً على صعيد السيادة والاقتصاد والخدمات الاجتماعية. وانتقال لبنان من ديمقراطية هي نتيجة توافق زعماء طوائف إلى ديمقراطية دولة فوق الطوائف ومصالح إقطاعييها، هو شرطٌ للإبقاء لهذه الديمقراطية على قيمها.

لا شيء يُطمئن إذاً على المستوى الفلسطيني، ولا اللبناني ولا السوري ولا العربي، ولا حتّى الدولي. فحتّى "المفكّرون الثوريون" في الغرب، باتوا في ظلّ بوش وساركوزي يحيون مفاهيم دينية. فها هو ريجيس دوبريه، المناضل والمفكّر القديم، يدفع في فرنسا إلى قيام "مرصدٍ لمسيحيي الشرق". هذا مع أنّ جميع العارفين بالتاريخ وبالمنطقة قد حذّروه من أنّ في ذلك نوعٌ من عودة فرنسية إلى "المسألة الشرقيّة"، وإلى نشيدٍ فرنسيٍّ قديم": "ذاهباً إلى سورية". [2].


المصدر: http://www.mondiploar.com/article1835.html

Libellés :

2 commentaires:

À 12/19/2007 05:57:00 PM , Blogger HYPNOTICDOCTOR a dit...

bien vu et aidek mabrouk

 
À 4/08/2009 08:04:00 PM , Blogger will a dit...

情趣用品,情趣,A片,AIO,AV,AV女優,A漫,免費A片,AIO交友愛情館,愛情公寓,情色,情色貼圖,色情小說,情色小說,情色文學,色情,寄情築園小遊戲,色情遊戲,嘟嘟情人色網,一葉情貼圖片區,情色論壇,色情影片,微風成人,嘟嘟成人網,成人,18成人,成人影城,成人圖片區,成人圖片,成人貼圖,UT聊天室,聊天室,豆豆聊天室,哈啦聊天室,尋夢園聊天室,聊天室尋夢園,視訊聊天室,視訊聊天

麻將,台灣彩卷,六合彩開獎號碼,運動彩卷,六合彩,線上遊戲,矽谷麻將,明星3缺一,橘子町,麻將大悶鍋,台客麻將,公博,game,,中華職棒,麗的線上小遊戲,國士無雙麻將,麻將館,賭博遊戲,威力彩,威力彩開獎號碼,龍龍運動網,史萊姆,史萊姆好玩遊戲,史萊姆第一個家,史萊姆好玩遊戲區,樂透彩開獎號碼,遊戲天堂,好玩遊戲,遊戲基地,無料遊戲王,好玩遊戲區,麻將遊戲,好玩遊戲區,小遊戲,遊戲區,電玩快打,cs online

情趣用品,情趣,情趣商品,A片,AIO交友愛情館,AIOAV女優,AV,A漫,免費A片,本土自拍,自拍,愛情公寓,情色,情色貼圖,色情小說,情色小說,情色文學,色情,寄情築園小遊戲,色情遊戲,色情影片,情色網,色情網站,微風成人區,微風成人,嘟嘟成人網,成人,18成人,成人影城,成人圖片區,成人圖片,成人貼圖,成人文章,成人小說,UT聊天室,聊天室,豆豆聊天室,哈啦聊天室,尋夢園聊天室,聊天室尋夢園,080中部人聊天室,080聊天室,中部人聊天室,080苗栗人聊天室,苗栗人聊天室,免費視訊聊天,免費視訊,視訊聊天室,視訊聊天

情趣用品,情趣,情趣商品,愛情公寓,情色,情色貼圖,色情小說,情色小說,情色文學,色情,寄情築園小遊戲,色情遊戲,AIO交友愛情館,一葉情貼圖片區,情色論壇,色情影片,色情網站,微風成人區,微風成人,嘟嘟成人網,成人,18成人,成人影城,成人圖片,成人貼圖,成人圖片區,成人文章,成人小說,A片,AV女優,AV,A漫,免費A片,自拍,UT聊天室,聊天室,豆豆聊天室,哈啦聊天室,尋夢園聊天室,聊天室尋夢園,080中部人聊天室,080聊天室,080苗栗人聊天室

情趣用品,情趣,情趣商品,愛情公寓,情色,情色貼圖,色情小說,情色小說,情色文學,色情,做愛,寄情築園小遊戲,色情遊戲,AIO交友愛情館,AIO,色情影片,情色網,微風成人,嘟嘟成人網,成人,18成人,成人影城,成人圖片,成人貼圖,成人圖片區,成人文章,成人小說,成人電影,麗的色遊戲,自拍,A片,AV女優,AV,A漫,視訊交友網,視訊,視訊交友,免費視訊聊天室,免費視訊,視訊聊天,視訊聊天室,UT聊天室,聊天室,豆豆聊天室,哈啦聊天室,尋夢園聊天室,聊天室尋夢園

 

Enregistrer un commentaire

Abonnement Publier les commentaires [Atom]

<< Accueil